زكريا القزويني

232

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

وأصلها مع البصل يجلب السلى ويدر الطمث والبول ، إذا دققت القصب الرطب وجعلته في الطبيخ الذي أكثرت ملحه تزول ملوحته وأصل القصب فيه قوة جاذبة إذا دق وضمد به العضو الذي فيه الحديد جذبه ، ومنها قصب الذريرة يجلب من نهاوند ، وذكر أن ما لا يعبر على ثنية الركاب ، لا يفيد فائدة قصب الذريرة بل يكون كسائر القصب وما عبر به على ثنية الركاب وهي ثنية بنهاوند فهو مفيد . قال ابن سينا : ينفع من كمودة الدم الميت ، ويجلو البصر ويبخر به في الحلق ينفع السعال ومع العسل وبزر الكرفس ينفع من الاستسقاء ، ومنها قصب القنا ينبت بأرض الهند يتخذ منه الرماح قالوا : إنها تحترق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الرياح « 1 » ورمادها الطباشير وهو ينفع للخفقان وأورام العين الحارة ، ويقوي القلب ، وينفع من الحميات . ( كافور ) شجرة كبيرة هندية يألفها النسر تظل خلقا كثيرا لا يصل إليها الناس إلا في وقت من السنة معلوم ، وهي سفحية بحرية خشبها أبيض هش خفيف صمغها كافور ويسيل من أسفل الشجرة . قال محمد بن زكريا : الكافور صمغ هذه الشجرة إلا أنه في داخلها يثقب أعلى الشجرة فيسيل به الكافور عند الحرارة ويثقب أسفل من ذلك فيخرج منها قطع الكافور . قال ابن سينا : استعمال الكافور يسرع الشيب وتنفع من الصداع الحار ، ويسهر ويقوي الحواس ويقطع الباه . ( كرم ) أكثر الأشجار وجودا ونفعا « 2 » قال صاحب الفلاحة : عن عجائبها أنك إذا أخذت وديها الذي فيه قوة الثمرة وغرستها يأتي في السنة الأولى بالعناقيد الكبار وإذا أردت أن يكون

--> ( 1 ) عصوف الرياح : أي : هبوبها بشدة . ( 2 ) يكره تسمية العنب كرما لما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقولن أحدكم للعنب الكرم ، الكرم الرجل المسلم » . انظر صحيح مسلم رقم ( 2247 ) . وفي رواية أخرى « لا تقولوا الكرم وقولوا العنب والحبلة » انظر صحيح مسلم للحديث رقم ( 2248 ) وسبب هذا النهي أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم لكثرة منافعها وخيرها ، فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر ، وهو أم الخبائث فكره أن يسمى أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير . انظر الطب النبوي لابن القيم الجوزية ( 320 ) .